حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
14
التمييز
السّلطانية أصير حاكما على بلاد الدروز بعد أن استظليت بظلّ الدولة وارتضعت أفاويق نعمتها وشملتني ببرّها وهبتها ، فهذا أمر محال » ( 30 ) . وكما أشرنا سابقا أن سفره كان أولا إلى الهند عن طريق البصرة وذلك سنة 1066 ه / 1656 م . وكانت وفاة ابن عمه الأمير ملحم بن يونس بن معن في سنة 1069 ه / 16 أيلول 1658 م ، حيث ترك من بعده ولدين : قرقماس الذي قتل سنة 1073 ه / 1662 م ، وأحمد الذي يذكره المحبي ( 31 ) بقوله : « وأما أحمد فإنه الآن باق وهو أمير بلادهم » ، مما يرجح القول بأن لقاء الأمير حسين مع الأمير أحمد كان في طريق عودته الأولى من بلاد الهند ، أو في إحدى رحلات الأمير حسين إلى خارج القسطنطينية إن كان قد رحل . وربما لم يكن جواب الأمير حسين بالصيغة التي أوردها لنا المرادي الذي لم يذكر لنا مصدر روايته ولا سندها وخاصة عندما يقول « . . . أصير حاكما على بلاد الدروز » . من الواضح لنا أن علاقة الأمير حسين ، بعد عودته من سفره ذاك ، لم تكن ودية مع الصّدر الأعظم الجديد محمد كوبريلي ( 32 ) ( 1656 - 1661 م ) ، إذ أنه لم يسند إليه أي منصب ، فمال إلى العزلة وانصرف إلى حياة الزهد والعمل إلى يوم الميعاد وحسبه من الحياة الدنيا القناعة بما قسم له . ومن يتأمل ما كتبه ابن معن في أبواب الصبر والصمت والقناعة والعزلة والوحدة ما هو إلّا تأكيد إلى النتيجة التي وصل إليها ، ففي معرض استشهاده بقول مأثور للإمام النووي ( ت 677 ه - 1278 م ) عن العزلة نجده يقول : « فإذا كانت العزلة حلت في زمانه ( أي في زمن النووي ) ففي زماننا وجبت » ( 33 ) وفي عزوفه عن الحياة المنعمة المرفهة يقول : « طوبى لمن أصبح والعبادة حرفته ، والعزلة شهوته ، والآخرة همته ، وفي الموت فكرته . . . » ( 34 ) : علاوة على ما في العزلة من السلامة والابتعاد عن الأذى . ومن ترك الدنيا وأصبح زاهدا فما للأذى يوما عليه سبيل ( 35 ) ، ومن فوائد العزلة برأيه الانصراف إلى التعلم والتعليم فهما « من أعظم العبادات في الدنيا ، والمحتاج إلى تعلم ما هو مفروض عليه غاص